محمد أحمد قاسم / محيي الدين ديب
37
علوم البلاغة ( البديع والبيان والمعاني )
حتى كان تكرارهما مدروسا فاشتد من خلال التكرار عمق شعورنا بالمأساة ، وكانت الكلمة منطلقا ولم تكن مجرد متكأ يتوكأ عليه الشاعر منطلقا إلى موضوعات جديدة . لهذا كان هذا التكرار مدروسا ساعد الشاعر على إفراغ عواطفه وإبراز انفعالاته المتفجرة وكانت المرة الأولى تدفع إلى شيء لاحق وهكذا على التوالي حتى بقيت طاقة الإيحاء فيها مهيمنة ، ولم يكن التكرار سبيلا إلى السأم وتهرؤ الصيغ ومعانيها . ليحافظ الشاعر على ألق العبارة يجب أن يكون التكرار في قصيدته مدروسا يبعد شبح الموت عن المعاني المكررة ، ويبعث ألقا في الألفاظ بحيث تحتفظ بقدرتها الإيحائية العاملة على إثارة جديد لاحق لا إماتة معنى يشيع على مساحة القصيدة . 3 - 3 - الأسلوب : جاء في اللسان ( سلب ) « يقال للسّطر من النخيل : أسلوب . وكل طريق ممتدّ فهو أسلوب : قال : والأسلوب الطريق والوجه والمذهب . . . والأسلوب : الطريق تأخذ فيه ، . . . والأسلوب : الفن ، يقال : أخذ فلان في أساليب من القول ، أي : أفانين منه » . يكتشف المتأمل في هذا الكلام المعنى القديم للأسلوب والأصل الذي بقي محافظا على كيانه يوم توسّعت الدلالة وانزاحت من سطر النخيل إلى سطر الكلام ، حتى استقرّت دلالته بوشاحها الفني فالأسلوب هو الفن . وأساليب القول : أفانينه ، ولعلّه من الضروري الكلام على الأساليب لأن أساليب القول هي التي أنشأت مذاهب أدبية وتيارات ومدارس شعرية . وقد جمح بعض الكتاب والشعراء في العناية بنتاجهم حتى قدّموا الأسلوب على الأفكار . وذهب بعضهم إلى القول : ليس المهم ما تقول ، بل المهم كيف تقول . وشعراء الحداثة لم يثوروا على مضمون القصيدة بقدر ما ثاروا على مبناها وأسلوبها . وهذا أدونيس